أحمد بن موسى بن طاووس الحلي

27

زهرة الرياض ونزهة المرتاض

شعره وأدبه سمعت من تلميذه العارف به ابن داود الحلّي أنّه « كان شاعرا ، مصقعا ، بليغا ، منشئا ، مجيدا » أقول : ويكفيك في تصديق كلامه هذا الكتاب الشريف ، والسفر القيّم ، اللطيف الذي ينبغي أن تجعل ألفاظه البديعة ، ولآليه الفريدة عقدا لجيد الفتاة ، وجدير لأن يدرّس في كليّة الآداب والمعارف وسائر الجوامع ومعاهد التعليم العالي مكان بعض المتون الأدبيّة ودواوين شعراء الجاهليّة ، فإنّها بغثّها وثمينها ، وجدّها وهزلها لا تثمن ولا تغني من جوع . فأنشأ ، ولفّق بعض أشعاره على ما يظهر من هامش النسخة ، فمنها : إذا لاح المشيب على قذال * فقد ناداك عن كثب رحيل وقال في مكان آخر : فقد ضمنت لآمالي مآربها * إذا حللت بوادي ربعك الخضل ويوجد في آخر كتابه بناء المقالة أيضا قطعات من شعره منها : ما قاله متوجّها إلى مشهد أمير المؤمنين عليه السّلام : أتينا تباري الريح منّا عزائم * إلى ملك يستثمر الغوث آمله كريم المحيا ما أظلّ سحابه * فأقشع حتّى يعقب الخصب هاطله إذا آمل أشفت على الموت روحه * أعادت عليه الروح فآتت شمائله من الغرر الصيد الأماجد سنخه * نجوم إذا ما الجوّ غابت أو افله إذا استنجدوا للحادث الضخم سددوا * سهامهم حتّى تصاب مقاتله وها نحن من ذاك الفريق يهزّنا * رجاء تهزّ الأريحيّ وسائله وأنت الكميّ الأريحيّ فتى الورى * فروّ سحابا تنعش الجدب هامله وإلّا فمن يجلو الحوادث شمسه * وتكفي به من كلّ خطب نوازله وفاته ومدفنه قال تلميذه ابن داود الحلّي : مات السيّد المترجم سنة ثلاث وسبعين وستّمائة